أدب ، فلسفة و فكر
لا تعليقات من وحي بدوي الجبل … غزة – مصر – الشهيد – مبارك
لن أتكلم … آثرت الصمت قليلاً … أجد نفسي في شعر بدوي الجبل …
سأكتب تدوينتي من خلال أشعاره …
مصرع الشمس
زهزوة الفتح و الشباب النّجيد ، من سقى الفجر من دماء الشهيد !
خضبت غرّة الصّباح فقد نمّ عليها بالعطر و التوريد
قد أنزل الكميّ عن السرج و ألوى بالفارس المعدود
مصرع الشمس في الضحى هل ينال الشمس في أفقها عثار الجدود
دم غازي ياحمرة الفجر فاسقي و أرشفي من ضيائه و استزيدي
عرس في الجنان فالحور يطفرن على ميعة الضياء البديد
سدرة المنتهى نعيم و أفياء و أغرودة على أملود
من وحي الهزيمة
رمل سيناء قبرنا المحفور و على القبر منكر و نكير
كبرياء الصحراء مرّغها الذلّ فغاب الضحى و غار الزّئير
لا شهيد يرضي الصحارى ، و جلّى هارب في رمالها و أسير
أيّها المستعير ألف عتاد لأعاديك كلّ ما تستعير
هدّك الذعر لا الحديد و لا النار و عبء على الوغى المذعور
أغرور على الفرار ؟! لقد ذاب حياء من الغرور الغرور !
ألقلاع المحصّنات – إذا الجبن حماها – خورنق و سدير !
فترقبوا الغارات من أيتامها
ما للذئاب مدلّة في حيّها أو لا تخاف الشرّ من ضرغامها
النار خامدة اللهيب فحاذروا يا ظالمي قحطان من إضرامها
إن تقتلوا آباءها بسيوفكم قترقّبوا الغارات من أيتامها
فرعون
فرعون مصر : و أنت من رشق المصاحف لا الوليد
فرعون مصر : و أنت من قتل الهواشم لا يزيد
سمّيت فرعون الكنانة و هي تسمية كنود
فرعون ذلّ به اليهود و أنت عزّ بك اليهود
طامن غرورك . لم تدم عاد و لا بقيت ثمود
و لئن ذكرت فإنّ ذكرك لا الزكيّ و لا الحميد
و لئن حكمت فإنّ عيشك لا الهنيّ و لا الرّغيد
تتناهب الأشلاء نومك و العواصف و الرّعود
و هواجس اليمن السّعيد . و رجّك اليمن السّعيد
دموع ودموع
إنّ لي يا ابنة ودّي همّة تخضد الخطب ونفسا ثائره
وأراني في غد مقتحما مستظلا بالسيوف الباتره
ملقيا نفسي في غمرتها كيفما دارت هناك الدائره
أذكريني واحفطي عهد الهوى واندبي شؤم الجدود العاثره
وأختم بقصيدة كاملة :
تلك الأقانيم الثلاثة
الليل بعد الرّاحلين طويل او ما لصبغك يا ظلام نصول
يطوي الزمان النابغين فتنطوي لذهابهم أمم و يهلك جيل
و لربّ نعش غاب في طيّاته فتح أغرّ و موطن و قبيل
و الناس أسياف فمنها مغمد صديء و منها الصارم المسلول
و الخطب خطب النابغين فحقّه بالمشرقين تفجّع و عويل
***
في كلّ يوم للعروبة كوكب يهوي و سيف يعتريه فلول
قبر باصمة الرّشيد و آخر في مصر حق ستوره التقبيل
بدران قد بكر الأفول عليهما و لكلّ بدر مشرق و أفول
و مشيّعان إلى الثرى بمواكب يرتدّ عنها الطرف و هو كليل
فيها رعيل من ملائكة العلى و من الجدود الأكرمين رعيل
عيسى و أحمد و الكليم و عصبة فيها الأمين المنتقى جبريل
يا للعروبة : أين نور نبوغها ألزيت جفّ و أطفئ القنديل
بغداد شاكية و مصر مرنّة و الشام حاسرة القناع ثكول
تلك الأقانيم الثلاثة واحد بردى الشام و دجلة و النيل
قالوا : السياسة قلت : رغم دهاتها ظلّ العروبة في الربوع ظليل
نسب أغرّ و ذروة مضريّة نبت الربيع بها قنا و نصول
و عقيدة وطنيّة عربيّة فيها نصول على العدى و نطول
هذا هو الحقّ الصّراح فحسبكم قول السياسة كلّه تدجيل
***
يا غصبي حقّ العروبة حسبكم منّا فروع للعلا و أصول
أسهبتم بوعودكم و أطلتم ضد البلاغة ذلك التطويل
و رفعتم المنديل و هي خديعة هزم السّلام و مزّق المنديل
قد ضاع في الـاويل صدق عهودكم ألكلّ عهد عندكم تأويل
لا تنكروا حقّ الحياة لأمّة فيها النّبوغ على الحياة دليل
و تداركوا هذا السلام بطبّكم و دوائكم إنّ السلام عليل
طعنته أطماع السياسة طعنة نفذت فراح السلم و هو قتيل
و لقد جزعت من السياسة ، إنّها غول و هل تلد السلامة غول
دين السياسة، جاء فيه مبشّرا بالمشرقين : الجيش و الأسطول
قولوا لمن غصب القويّ حقوقه ألسيف باستردادهنّ كفيل
وإذا تكلّمت الصوارم والقنا سكت الضعيف ولجلج المكبول
وإذا علا صوت الضعيف فربّما أخفى صداه زماجر وصهيل
وأرى القويّ يطاع غير مخالف و يخالف القرآن و الإنجيل
ألشرع ما سنّ القويّ بسيفه فلسيفه التحريم و التحليل
إن قال ، صدّقه الزمان فقوله و حي و زور حديثه تنزيل
و الدهر أعدل من عرفت حكومة و الشاهدون على الزمان عدول
دول تدول و لا مرّد لأمره يحمى الكناس و يستباح الغيل
و لربّما هزّ اللواء مظفّر ماضي العزيمة أصيد بهلول
من آل يعرب لا تلين قناته أنف أشمّ و ساعد مفتول
صمت …..